
بقلم- محمد أحمد كيلاني
الدولة الأموية (661-750 م)، هي أول أسرة تتبنى لقب الخلافة، تأسست في عام 661 م على يد معاوية (حوالي 602-680 م)، الذي كان قد شغل منصب والي الشام في ظل الخلافة الراشدة، وذلك بعد وفاة الخليفة الرابع علي في عام 661 م، وقد حكم الأمويون بشكل فعال وأرسوا السلطة السياسية للخلافة؛ حيث قمعوا الثورات بوحشية ولم يرحموا من أثاروا الفتن.
حكموا إمبراطورية واسعة، وأضافوا إليها مناطق شاسعة تم فتحها حديثًا مثل شمال أفريقيا (ما وراء مصر)، إسبانيا، ترانسوكسيانا، أجزاء من شبه القارة الهندية، والعديد من الجزر في البحر الأبيض المتوسط (رغم أنهم فقدوا معظم هذه الأراضي)، وعلى الرغم من أن الإمبراطورية بلغت أقصى اتساع لها خلال حكمهم، فإن الانقسامات الداخلية والحروب الأهلية أضعفت سيطرتهم عليها، وفي عام 750 م تم الإطاحة بهم على يد العباسيين (750-1258 م)، وهي فئة عربية منافسة تدعي النسب من عم النبي عباس.
كان معاوية ابن عم عثمان؛ ولم يرضَ بأقل من تنفيذ حكم القتلة الذين اعتدوا على قريبه.
الدولة الأموية
بعد وفاة النبي محمد (ص) (حوالي 570-632 م)، تولى أبو بكر (632-634 م)، وهو من الصحابة المقربين للنبي، منصب الخلافة، وكان هذا بداية تأسيس الخلافات الإسلامية (بشكل متقطع: 632-1924 م)، وكان أبو بكر أول الأربعة خلفاء الذين يشير إليهم المسلمون السنة بالخلفاء الراشدين (أو المحافظين)، بينما يرى المسلمون الشيعة أن الخليفة الرابع علي (الذي كان من الصحابة المقربين وصهر النبي) هو المرشح الوحيد الشرعي للخلافة.
وخلال فترة الخلافة الراشدة، شنّت جيوش الإسلام فتوحات واسعة في الشام، بلاد الشام، مصر، وأجزاء من شمال أفريقيا، جزر الأرخبيل اليوناني، وكل إمبراطورية الساسانيين، وبدأت هذه الفتوحات على يد أبو بكر، ثم قام بها بنجاح خلفاؤه عمر (634-644 م) وعثمان (644-656 م)، ومع ذلك، كان عثمان حاكمًا ضعيفًا، وتم اغتياله على يد الثوار في عام 656 م، وكانت وفاته نقطة تحول في تاريخ الإمبراطورية الإسلامية؛ حيث وقع الخليفة الذي خلفه علي (656-661 م) بين إدارة مملكة تنهار وشعب يطالب بالانتقام لمقتل سلفه.
المعارك والصراعات الداخلية
لقد واجه علي معارضة، خصوصًا من والي الشام معاوية (حوالي 602-680 م)، وكان معاوية ابن عم عثمان ورفض أن يقبل بأقل من تنفيذ حكم القتلة الذين اعتدوا على قريبه، وبالتالي اندلعت الحرب الأهلية الأولى، أو ما تعرف بالفتنة الأولى (656-661 م)، والتي انتهت باغتيال علي على يد مجموعة متشددة تعرف بالخوارج، وحاول هؤلاء المتشددون أيضًا اغتيال معاوية، لكنه نجا من محاولة الاغتيال بجروح طفيفة.
معاوية الأول
سلالة معاوية (661-680 م) تعرف بالسفيانيين (نسبة إلى والده أبو سفيان)، أو أحيانًا بالحاربيين (نسبة إلى جده حرب)، وكان سياسيًا بارعًا ودبلوماسيًا قويًا، وفضل الرشوة على الحرب. أقنع حسن (حوالي 624-670 م)، ابن علي، الذي خلفه في الكوفة، بالتنازل لصالحه مقابل معاش مرتفع، ومع ذلك، عندما شعر معاوية أن شخصًا يشكل تهديدًا لحكمه، لم يتردد في إلحاق الأذى به وقتله، غالبًا ما يرتبط المؤرخون المسلمون بموت حسن في 670 م الذي يقال إنه تم تسميمه على يد زوجته، وكذلك موت العديد من مؤيدي علي.
حكم معاوية لمدة عشرين عامًا من عاصمته في دمشق، وكان هذا هو الأكثر استقرارًا الذي شهدته الأراضي العربية منذ وفاة عمر، وكانت إصلاحاته الإدارية ممتازة، مثل استخدام شبكة حماية مدنية (الشرطة)، والحرس الشخصي من أجل الأمان، أو الدواوين للإدارة المحلية كما كان قد أسسها عمر، وغيرها، وبدأ معاوية حملات في أجزاء من باكستان الحالية وأفغانستان، وفي الغرب حتى سواحل المغرب الأطلسي، واستعاد أراضي كانت قد فقدت لصالح البيزنطيين، لكن معظم مكاسبه أُعيدت بعد وفاته بسبب الاضطرابات الداخلية.
الدولة الأموية.. يزيد الأول والفتنة الثانية
بدأت المشاكل عندما اختار معاوية ابنه يزيد (680-683 م) خليفة له، ولم يكن العرب معتادين على الحكم الوراثي، فتم استقبال صعود يزيد بالكثير من الاستياء، خاصة من حسين بن علي (حوالي 626-680 م)، الشقيق الأصغر لحسن، وعبد الله بن الزبير (حوالي 624-692 م)، الذي كان ابن صحابي قريب من النبي محمد.
اليوم، يُذكر يزيد ربما كأكثر الشخصيات سلبية في التاريخ الإسلامي.
في عام 680 م، توجه حسين، الذي أقنعته الناس في الكوفة، إلى العراق بنية جمع قواته ثم الهجوم على دمشق، ومع ذلك، فرض يزيد حصارًا على الكوفة وأرسل جيشه بقيادة ابن عمه عبيد الله بن زياد (توفي 686 م) للاعتراض على قوة حسين، التقت القوات في كربلاء بالقرب من الفرات، حيث قاوم جيش حسين المكون من حوالي 70 مقاتلًا (معظمهم من عائلته وأصدقائه المقربين) بشجاعة، ولكنهم جميعًا قُتلوا بوحشية وتم قطع رأس حسين، هذا الحدث أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية الثانية في التاريخ الإسلامي: الفتنة الثانية (680-692 م).
الدولة الأموية.. المرحلة النهائية
بعد ذلك، أمر يزيد جيشًا آخر بالهجوم على أهل المدينة الذين تمردوا بسبب سخطهم على شخصية وأفعال يزيد؛ ما أدى إلى معركة الحرة في 683 م، حيث تم سحق المعارضة، وبعد المعركة، وفقًا لبعض المصادر، تعرضت المدينة للنهب والسرقة والقتل.
اقرأ أيضًا.. الدولة العباسية.. إمبراطورية عظمى هشة الداخل