تاريخ

آل سعود مابين الدرعية وتأسيس المملكة العربية السعودية

نشوى الحسيني

المملكة العربية السعودية هي دولة تقع جنوب شرق آسيا، وتبلغ مساحتها أكثر من 2,000,00 كم مربع، وتعد من أكبر الدول العربية مساحة حيث تحتل المركز الثاني بعد الجزائر، وللمملكة تاريخ طويل لا يعلمه الكثير، ولها أصول تعود إلى آلاف السنين، على عكس السائد عنها أنها دولة وليدة القرن الماضي مثلاً، فلنبحر في رحلة للتعرف على تاريخ وتأسيس المملكة العربية السعودية.

المرحلة الأولى في تاريخ تأسيس المملكة العربية السعودية 

بداية، فإن المقر الأول لأجداد آل سعود كان إمارة صغيرة تقع في وسط الجزيرة العربية تسمى بالدرعية، وتعود أصولها إلى عام 850 هجرية و1446 ميلادية، وأسسها جدهم الأكبر مانع بن ربيعة المريدى الذى رحل إليها هو وعائلته، واتخذها وطنًا له وأطلق عليها الدرعية، والدرعية قديمًا تختلف تمامًا عن الدرعية الموجودة حاليًا بالقرب من مدينة الرياض، وكذلك الجزيرة العربية بصفة عامة كانت تختلف كثيرًا عما هي عليه الآن، فقد كانت مقسمة إلى إمارات ومدن صغيرة تحكمها العشائر والقبائل.

وعلى مدار السنين توسعت الدرعية وسيطرت على كثير من الأراضي المجاورة لها، وتعاقب عليها الأجيال من أولاد مانع المريدي وأحفاده، حتى وصلت إلى حفيده محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى.

الدولة السعودية الأولى من عام 1744 إلى عام 1818

خاض محمد بن سعود الكثير من المعارك والحروب لكي يستطيع إقامة أعمدة راسخة للحكم السعودي، ومنها صراعه الطويل مع الرياض والذي استمر لمدة 27 عام، وانتهى بالصلح بين الطرفين. وفي هذه الأثناء ظهر فكر ديني جديد على يد محمد بن عبد الوهاب، وأعجب محمد بن سعود بذلك الفكر واتحد مع محمد بن عبد الوهاب، وأقاموا الدولة السعودية الأولى على ميثاق أطلق عليه “الدرعية” المعروف بجملته الشهيرة الدم بالدم والهدم بالهدم. 

وتوفي محمد بن سعود عام 1744 ميلاديًا، وتولى بعده ابنه عبد العزيز، وشهدت الدرعية في تلك الفترة توسعات في الجزيرة العربية وسيطرت على مدينة الرياض والمدن المحيطة بها، حتى وصل إلى كربلاء في العراق، ولم يبقى له أي منافسين سوى “الأشراف” الذين كانوا يحكمون الحجاز، وكانوا تابعين للدولة العثمانية ونشبت بينهما الكثير من المعارك، حتى استطاع سعود

الكبير (الذى تولى حكم الدولة بعد اغتيال أبيه عبد العزيز آل سعود) بمحاصرة مكة ودخولها عام 1805، مما أثار غضب الدولة العثمانية التي كانت تعتبر مكة والمدينة خطًا أحمر ممنوع الاقتراب منه.

وفى عام 1807 أصدرت قرار إلى والي مصر محمد علي بتجهيز حملة وإرسالها إلى الجزيرة لمحاربة آل سعود، وبالفعل ذهبت حملة كبيرة بقيادة ابنه طوسون باشا، واستمرت الحرب لسنوات، وتوفى طوسون باشا أثناء الحرب وكاد جيش محمد على أن يهزم، حتى دعمه بحملة أخرى بقيادة إبراهيم باشا عام 1918 ميلادية، وانتصر إبراهيم باشا وسقطت الدرعية بعد محاصرتها واستسلام أميرها عبدالله بن سعود، وسقطت معها الدولة السعودية الأولى وأسروا أميرها عبدالله بن سعود الذي تم ترحيله هو ومجموعة من أسرته الى إسطنبول، و أُعدم هناك بعد محاكمته.

الدولة السعودية الثانية من 1818 إلى 1891

ومن ركام الحرب استطاع آل سعود النهوض بالدولة السعودية مرة أخرى على يد تركي بن عبدالله بن سعود، الذي ظل مختبئًا عن عيون الأتراك حتى استطاع تكوين جيش كبير وهزم

الجاليات التركية، واسترد الحكم وأخذ من الرياض عاصمة له، وتولى من بعده ابنه فيصل الذي حكم لمدة 22 عام، ويعتبر عهده هو العصر الذهبي للدولة السعودية الثانية، ولكن كان خطأه الكبير هو تعيين صديقه “عبد الله بن علي” على إمارة حائل.

 ومنها أسس عبدالله إمارة رشيد التي كان لها الدور الرئيسي في انهيار الدولة السعودية الثانية، ومن الأسباب التي أدت إلى انهيار الدولة أيضا هي ضعف آل سعود بسبب الخلافات والحروب الأهلية بينهم، وفي الجانب الآخر زادت قوة آل الرشيد، حتى وقعت بينهم معركة الحريملاء عام 1891 ميلادية بقيادة عبد الرحمن بن فيصل ومحمد بن رشيد، وانتصر فيها آل رشيد وسقطت الدولة السعودية الثانية، وهرب آخر حكامها عبد الرحمن آل سعود وعائلته إلى صحراء الربع الخالي، ومنها إلى الكويت، واستضافتهم حاكمها مبارك آل صباح.

ظهور شخصية عبد العزيز آل سعود

ولكن ظل الابن الأكبر لعبد الرحمن وهو عبد العزيز آل سعود في ذاكرته تاريخ آبائه وأجداده برغم صغر سنه حينها، إلا أنه سعى جاهدًا إلى عودة ذلك التاريخ، واستفاد من السنوات التي قضاها في الكويت و اكتسب خلالها خبرة كبيرة من حكامها، وتخدمه الظروف بأن الكويت تدخل في صراع مع آل رشيد، (الذين أسقطوا دولة آل سعود الثانية) وقامت حرب بينهم، فاستغل عبد العزيز تلك الحرب وأخذ جزء من الجيش وذهب بهم إلى الرياض وحاصرها لفترة، ولكن هُزمت الكويت من آل رشيد مما اضطره إلى فك الحصار والعودة إلى الكويت مرة أخرى، ولكنه اكتسب خبرة كبيرة من هذا الحصار، وعرف عن الرياض الكثير، فخطط لعملية هجوم على الرياض.

وذهب إليها مع مجموعة صغيرة من المحاربين، وتسلل إليها واحتموا بأحد بيوت آل سعود هناك، و هجموا على قصر الحاكم وقتلوه، وسيطر عبد العزيز على القصر ومنه تم السيطرة على الرياض مرة أخرى، وذلك عام 1902 ميلادية وأصبح ذلك التاريخ هو تاريخ تأسيس الدولة السعودية الثالثة التي أتخذت من الرياض عاصمة لها

تأسيس المملكة العربية السعودية.. الدولة الثالثة 1902 إلى وقتنا الحالى

ومن الرياض انطلق عبد العزيز في التوسعات حتى وصل إلى إمارة آل الرشيد، و حاربهم وانتصر عليهم وقتل أميرهم، وبهذا الانتصار تعود سيطرة آل سعود على الجزيرة العربية مرة أخرى ما عدا مملكة الحجاز، التي ظلت تحت حكم الأشراف وتابعة للدولة العثمانية، وفى هذه الأثناء اندلعت الحرب العالمية الأولى، وكانت الفرصة لبريطانيا للتخلص من الدولة العثمانية بعد تاريخ طويل من الحروب بينهم.

فعقدوا اتفاق مع الشريف حسين حاكم مملكة الحجاز وقتها للتخلي عن الدولة العثمانية، مقابل أنه سيحكم العرب بدلًا من الأتراك، ولكن بعد انتصارهم وسقوط الدولة العثمانية نقضت بريطانيا اتفاقها وتخلت عن الشريف حسين مما أدى إلى ضعف حكمه، وظل عبد العزيز يراقب الموقف من بعيد ويعمل جاهدا على تقوية جيشه فضم إليه إخوان من طاع الله 

وهى جماعه كان تُعرف بشدتها وقسوتها فى الحروب، وأخذوا يتوسعون شيئًا فشيئًا حتى زحف بجيشه قرب مكة ودخلها بالفعل دون أى إراقه للدماء، وخرج الشريف حسين وعائلته من الحجاز وبايع أهل مكة عبد العزيز آل سعود على الحكم، وأخذ لقب ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، حتى أصدر مرسوم ملكي عام 1932 ميلاديًا بتغيير اسم الدولة إلى المملكة العربية السعودية.

وبهذا المرسوم، تبدأ صفحة جديدة في تاريخ المملكة العربية السعودية حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، ويعد هذا المرسوم أيضا نقطة تحول تعيد صياغة وترتيب الأحداث ليس فى المملكة العربية السعودية فقط بل في المنطقة العربية بأكملها والعالم أجمع.

أقرأ أيضاً.. مدائن صالح.. المدينة الحجرية للأنباط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *