أخبار مستبشر

رحيل عراب اللغة والمهنية.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الإعلامي القدير جميل عازر

​غيب الموت واحداً من أعمدة الصحافة العربية، وصوتاً نحت مكانه في وجدان الأجيال بوقاره المعهود ولغته العربية الجزلة التي لم تشبها شائبة. رحل الإعلامي الأردني الكبير جميل عازر، تاركاً وراءه إرثاً إعلامياً يدرس في كيفية الجمع بين الصرامة المهنية والدماثة الأخلاقية، ليفقد المشهد الإعلامي العربي بذلك “حارس بوابة اللغة” وأحد مؤسسي مدرسة الخبر الرصين.

مسيرة لم تعرف الكلل من القدس إلى لندن والدوحة

​لم تكن مسيرة جميل عازر مجرد أرقام أو سنوات تقضى أمام الكاميرات، بل كانت رحلة كفاح بدأت من أزقة القدس حيث ولد، وشق طريقه بالثقافة وسعة الاطلاع. تنقل الراحل بين كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، حيث صقل موهبته في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل ليكون أحد الوجوه المؤسسة لقناة الجزيرة القطرية عام 1996. عازر لم يكن مجرد قارئ أخبار، بل كان صانعاً للمحتوى ومترجماً سياسياً من الطراز الرفيع، وهو صاحب الفضل في صياغة العديد من المصطلحات والمفاهيم التي باتت اليوم بديهيات في لغة الإعلام المعاصر.

سر الفصاحة.. لماذا اعتبره النقاد “سيبويه الشاشة”؟

​تميز جميل عازر بتمسكه الشديد بقواعد اللغة العربية، وكان يؤمن بأن المذيع هو قدوة لغوية قبل أن يكون ناقلاً للمعلومة. في غرف الأخبار، كان الزملاء يهرعون إليه لضبط الصياغة وتدقيق مخارج الحروف، إذ كان يرى في اللغة العربية وعاءً للهوية والجمال. رحيله اليوم لا يعتبر خسارة لشخصه فحسب، بل هو غياب للمدرسة التي تعلي من شأن “النص” وتمنحه حقه من الوقار والبيان، في زمن طغت فيه السرعة على الجودة والسطحية على العمق.

​وفاة جميل عازر.. حزن يخيم على الوسط الإعلامي ووداع يليق بالرواد

​فور انتشار نبأ الوفاة، ضجت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بكلمات النعي التي اختلطت فيها مشاعر الصدمة بالامتنان. تذكر زملاء الراحل وتلامذته مواقفه الإنسانية، وحرصه الدائم على تقديم النصح والمشورة للشباب الصاعد بأسلوب أبوي حانٍ. لقد كان عازر يؤمن بأن الإعلام رسالة أخلاقية قبل أن يكون وظيفة، وهو ما انعكس في هدوئه أمام الشاشة حتى في أحلك الظروف السياسية التي عاصرها وقام بتغطيتها طوال مسيرته التي امتدت لأكثر من نصف قرن.

الإرث الباقي.. دروس من مدرسة جميل عازر

​إن الرحيل الجسدي لجميل عازر لا يعني غيابه عن المشهد، فمدرسته ما زالت حية في كل مذيع يحترم لغته، وفي كل صحفي يبحث عن الحقيقة بتجرد وموضوعية. لقد علمنا عازر أن الثبات على المبدأ والاعتزاز بالجذور هما مفتاح الاستمرارية والنجاح. وبينما يوارى جثمانه الثرى، ستبقى نبرة صوته الرخيمة تتردد في أروقة الذاكرة العربية، لتذكرنا دائماً بأن الإعلام الحقيقي هو ذلك الذي يترك أثراً لا يمحى، وصورة ذهنية لا تشوبها شائبة، تماماً كما كانت حياته ومسيرته الحافلة بالعطاء.

اقرأ أيضًا.. الجدول الدراسي 1447 في السعودية.. كل المواعيد والتفاصيل الجديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *