
صباح ليبيا استيقظ على واحدة من أبشع الحوادث التي أعادت الجدل حول الأمن والحقوق والمرأة والنفوذ السياسي. اغتيال خنساء المجاهد، الوجه المعروف على منصات التواصل، في سيارتها بمنطقة السراج غرب طرابلس حين تعرّضت لإطلاق نار مباشر أنهى حياتها في لحظات. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شخصية تهتم بالأزياء والجمال إلى عنوان رئيسي في مشهد دموي يعكس عمق التوترات التي تعيشها البلاد.
خنساء، التي عُرفت بنشاطها بين النساء الليبيات وتقديمها محتوى اجتماعي خفيف، كانت أيضًا زوجة شخصية سياسية مثيرة للجدل، وهو ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الحادثة ربما تحمل أبعادًا أكبر مما تبدو عليه في الظاهر. هذا الارتباط جعل الأسئلة تدور في أذهان الناس سريعًا: هل كانت هي المستهدفة فعلاً، أم كانت مجرد حلقة في صراع أكبر؟
اغتيال خنساء المجاهد.. ما الذي جرى في تلك الليلة؟
الروايات المتداولة تشير إلى أن سيارة خنساء توقفت للحظات قبل أن ينقض عليها مجهولون ويطلقون النار مباشرة من مسافة قريبة. أصيبت في الرأس، وسقطت في مكان الحادث بينما بقي محرك السيارة يعمل لفترة بعد الهجوم، وهو ما يوضح أنها لم تمتلك الوقت حتى لمحاولة إنقاذ نفسها.
المنطقة التي وقع فيها الاغتيال ليست منطقة نائية، وهذا ما جعل الناشطين يعبرون عن صدمتهم من قدرة المنفذين على الهروب دون تعقّب أو اشتباك، رغم أن المنطقة مأهولة وتشهد وجودًا أمنيًا متقطعًا.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
الحادث لم يمر مرورًا عابرًا. فقد صدرت بيانات إدانة واسعة تطالب بالتحقيق وكشف الجناة، خصوصًا مع حالة الغموض التي أحاطت بالجريمة منذ اللحظة الأولى.
السلطات الأمنية بدأت بالفعل تحركات أولية للتحقيق في القضية، لكن الشارع الليبي يشعر بأن الإجراءات ما زالت بطيئة مقارنة بحجم الحادث وتأثيره. على الجانب الشعبي، انتشرت موجة غضب على منصات التواصل، خاصة بين النساء اللواتي اعتبرن ما حدث رسالة تخويف موجهة ضد كل امرأة لديها حضور أو دور عام.
هل هناك بُعد سياسي خلف اغتيال خنساء المجاهد؟
الحديث عن الارتباط السياسي لزوج الضحية جعل كثيرين يضعون الجريمة في إطار سياسي محتمل، خاصة أن الاغتيالات في ليبيا غالبًا ما ترتبط بنزاعات نفوذ أو رسائل ضغط غير معلنة. وجود شخصية عامة متصلة بمجال السياسة بجانب نشاط خنساء الاجتماعي فتح الباب أمام التكهنات حول ما إذا كانت الجريمة انتقامًا أو رسالة أو جزءًا من صراع أكبر.
هناك أيضًا من يرى أن استهداف امرأة غير متورطة في أي نشاط سياسي مباشر قد يحمل دلالة على رغبة بعض الأطراف في توسيع دائرة الخوف، أو في ضرب شخصيات قريبة من سياسيين بهدف الضغط أو الابتزاز أو إحداث خلخلة في ميزان النفوذ.
تأثير الحادث على المجتمع الليبي
اغتيال خنساء أعاد إلى الواجهة قضية أمن المرأة في ليبيا، خصوصًا مع تعدد الحوادث التي طالت ناشطات أو شخصيات عامة خلال السنوات الماضية.
الكثير من الليبيات اليوم يشعرن بأن الظهور العلني أو النشاط الاجتماعي قد يكون محفوفًا بالمخاطر، وهو أمر ينسف جهود تمكين المرأة ويعيدها خطوات إلى الخلف.
كما أعادت الجريمة الجدل حول السلاح المنتشر خارج سلطة الدولة، وقدرة أي جهة غير رسمية على تنفيذ عمليات من هذا النوع دون رادع فعلي.
أين تتجه التحقيقات؟
حتى اللحظة، لا توجد معلومة حاسمة حول الجناة أو دوافعهم. التحقيقات مستمرة، والتعهدات الرسمية تؤكد أن القضية لن تُغلق دون محاسبة، لكن الشارع الليبي اعتاد على مثل هذه الوعود من قبل دون نتائج واضحة.
الأمل الوحيد لدى كثيرين هو أن الضغط الشعبي، والاهتمام المحلي، قد يدفع الجهات الرسمية إلى الإسراع في كشف الحقيقة، خصوصًا أن الجريمة لم تعد حادثة فردية، بل قضية رأي عام.
اغتيال خنساء المجاهد ليس مجرد خبر عابر، بل حدث يعكس عمق ما تعيشه ليبيا من اضطرابات وقضايا أمنية واجتماعية وسياسية متشابكة. الجريمة فتحت بابًا واسعًا من الأسئلة حول حماية المدنيين، وحول ما إذا كان هناك من يريد إسكات كل صوت يظهر في المجال العام، حتى لو كان بعيدًا عن السياسة.
ورغم أن خنساء رحلت، إلا أن قصتها أصبحت رمزًا لمعركة أكبر يعيشها المجتمع الليبي يوميًا، معركة الأمان، والحقوق، واحترام الحياة.




