رُكن مُستبشر

تامر بدوي يكتب.. «وهم الفهم والسيطرة»

في مواقع الإدارة، لا تبدأ كثير من القرارات عند لحظة التوقيع، بل قبل ذلك بكثير، عند لحظة أبسط وأسرع، لحظة الانطباع الأول في هذه اللحظة، نشعر أن شخصا ما مناسب، أو أن فكرة ما غير مطمئنة، أو أن مسارا معينا يبدو صحيحا. لا يحدث ذلك نتيجة تحليل متأن، بل اعتمادا على إحساس باليقين يتكون بسرعة، وغالبا دون أن ننتبه إلى أنه أصبح الأساس الذي ستبنى عليه القرارات لاحقا.

هذا السلوك ليس عشوائيا، ولا يرتبط بالخبرة من عدمها، بل بطريقة عمل العقل نفسه. عالم النفس السلوكي دانيال كانيمان، يفسر هذا الأمر في كتابه الشهير Thinking, Fast and Slow. يوضح كانيمان أن عقل الإنسان يعمل بطريقتين مختلفتين : ( الأولى) تفكير سريع يبني الانطباعات تلقائيا وبلا مجهود، (الثانى) تفكير أبطأ يحتاج وقتا وتحليلا ومراجعة. والمشكلة أن التفكير السريع غالبا ما يتصدر المشهد عند اتخاذ القرار، لأنه الأسهل، خاصة في ظل ضغط الوقت وكثرة الاجتماعات، فنشعر أننا فهمنا الموقف بالكامل، حتى لو كانت الصورة غير مكتملة. هنا يظهر ما يسميه كانيمان (وهم الفهم والسيطرة).

فحين يتصدر التفكير السريع المشهد، لا يأتي التفكير الهادئ غالبا لاختبار الانطباع، بل لتبريره. نبحث عما يؤكد إحساسنا، ونتجاهل ما يخالفه، فتتحول الثقة إلى يقين، ثم إلى قرار. وهكذا، لا يكون الخلل دائما في القرار نفسه، بل في الأساس الذي بني عليه.

فهل ما نراه فهما حقيقيا، أم إحساسا سريعا لم نمنحه وقتا كافيا للاختبار؟

اقرأ ايضًا.. «المصرية التي حكمت منظمة التحرير الفلسطينية».. رشيدة مهران من هي؟  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *