رُكن مُستبشر

حقن الدهون الذاتية للوجه: بين النتائج المبهرة والمضاعفات المحتملة.. ما الذي لا يخبرك به الكثيرون؟

بقلم شيماء مختار

أصبحت حقن الدهون الذاتية من أكثر إجراءات تجميل الوجه انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، إذ تعتمد على استخدام الدهون المأخوذة من جسم المريض نفسه لاستعادة حجم الوجه وتحسين مظهره.

ويعتقد البعض أن هذا الإجراء يُعد «طبيعيًا وآمنًا تمامًا» لأنه لا يعتمد على مواد صناعية، إلا أن الحقيقة الطبية أكثر تعقيدًا؛ فالنتائج والمخاطر لا ترتبط فقط بنوع الإجراء، وإنما تتأثر أيضًا بخبرة الطبيب، وطريقة شفط الدهون وتحضيرها وحقنها، بالإضافة إلى استجابة جسم كل مريض.

ما هي حقن الدهون الذاتية؟

تبدأ العملية بشفط كمية مناسبة من الدهون من إحدى مناطق الجسم، مثل البطن أو الفخذين، ثم تُعالج الدهون وتُنقّى قبل إعادة حقنها في مناطق محددة من الوجه باستخدام تقنيات دقيقة.

وتهدف عملية حقن الدهون الذاتية إلى:

  • تعويض فقدان حجم الوجه.
  • تحسين مظهر بعض الندبات.
  • استعادة امتلاء بعض مناطق الوجه.
  • منح الوجه مظهرًا أكثر امتلاءً وشبابًا في الحالات المناسبة.

ولا تعيش جميع الخلايا الدهنية التي يتم حقنها؛ إذ يمتص الجسم جزءًا منها خلال الأشهر الأولى، بينما قد يستقر الجزء المتبقي لفترة طويلة.

لماذا تختلف النتائج بين الأشخاص؟

يُعد اختلاف النتائج من أكثر الأمور التي تثير تساؤلات المرضى.

ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها:

  • مهارة الجراح وخبرته.
  • طريقة شفط الدهون ومعالجتها وتحضيرها.
  • أسلوب توزيع الدهون داخل الأنسجة.
  • كمية الدهون التي يتم حقنها.
  • الحالة الصحية للمريض.
  • التدخين وتأثيره في التئام الأنسجة والدورة الدموية.
  • اختلاف استجابة الجسم من شخص إلى آخر.

ولهذا، لا يمكن ضمان بقاء 100% من الدهون المحقونة، كما أن درجة بقاء الدهون قد تختلف من مريض إلى آخر.

هل توجد مضاعفات محتملة؟

مثل أي إجراء طبي، قد ترتبط حقن الدهون الذاتية ببعض المضاعفات المحتملة، وتختلف احتمالات حدوثها بحسب حالة المريض والتقنية المستخدمة وخبرة الطبيب.

وقد تشمل المضاعفات:

  • امتصاص جزء من الدهون المحقونة.
  • عدم التناسق بين جانبي الوجه.
  • ظهور تكتلات أو عقيدات دهنية.
  • تكوّن تكيسات دهنية في بعض الحالات.
  • العدوى، وهي من المضاعفات التي يمكن تقليل خطرها باتباع إجراءات مكافحة العدوى والتعقيم المناسبة.
  • التليف أو التصلب في بعض المناطق في حالات محدودة.
  • النخر الدهني، وقد يصاحبه في بعض الحالات تكلسات أو تغيرات في الأنسجة.

وتشير المراجع الطبية إلى أن اختيار المريض المناسب، وإجراء العملية بواسطة جراح مؤهل، واستخدام التقنية المناسبة، يمكن أن يساعد في تقليل احتمالية حدوث المضاعفات، دون أن يعني ذلك إمكانية منعها بشكل كامل.

هل كل شخص مناسب لحقن الدهون الذاتية؟

الإجابة: لا.

فقد يكون بعض المرضى مرشحين مناسبين لحقن الدهون الذاتية، بينما قد تكون هناك خيارات علاجية أو تجميلية أخرى أكثر ملاءمة لمرضى آخرين.

ويعتمد تقييم مدى مناسبة الإجراء على عدة عوامل، من بينها:

  • جودة الجلد.
  • كمية الدهون المتاحة في الجسم.
  • التاريخ المرضي للمريض.
  • الهدف من الإجراء.
  • الحالة العامة للمريض.
  • التوقعات والنتائج التي يرغب المريض في الوصول إليها.

لذلك، يُعد التقييم الطبي الدقيق قبل الإجراء خطوة أساسية لتحديد مدى ملاءمة حقن الدهون الذاتية للحالة.

كيف يمكن تقليل احتمالية المضاعفات؟

يمكن تقليل بعض المخاطر من خلال الالتزام بعدد من الإجراءات المهمة، ومنها:

  • اختيار جراح مؤهل وذي خبرة في هذا النوع من الإجراءات.
  • مناقشة الفوائد والنتائج المتوقعة والمخاطر المحتملة مع الطبيب قبل العملية.
  • إبلاغ الطبيب بالتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة وأي عوامل قد تؤثر في الإجراء.
  • التوقف عن التدخين إذا أوصى الطبيب بذلك.
  • الالتزام بتعليمات الطبيب خلال فترة التعافي.
  • مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير طبيعية، مثل الألم الشديد أو الاحمرار المتزايد أو الإفرازات غير المعتادة.

الخلاصة

حقن الدهون الذاتية للوجه ليست إجراءً سحريًا، وليست في الوقت نفسه إجراءً يستدعي الخوف منه. فهي تقنية طبية يمكن أن تحقق نتائج جيدة لدى المرضى المناسبين، لكنها، مثل أي تدخل طبي، لها حدود ومضاعفات محتملة يجب التعرف إليها ومناقشتها مع الطبيب قبل اتخاذ القرار.

والقرار المناسب يجب أن يستند إلى تقييم طبي دقيق ومعلومات موثوقة وتوقعات واقعية، وليس إلى صور «قبل وبعد» أو تجارب فردية فقط.

المراجع العلمية

Plastic and Reconstructive Surgery.

American Society of Plastic Surgeons (ASPS).

International Society of Aesthetic Plastic Surgery (ISAPS).

Aesthetic Surgery Journal.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى